الحمى القلاعية.. عاصفة تهدد أرزاق المزارعين

شهد العراق في الأيام الأخيرة تفشيًا واسعًا لمرض الحمى القلاعية بين المواشي، مما أثر على عدة محافظات بما في ذلك العاصمة بغداد. وقد أسفر هذا التفشي عن نفوق مئات الحيوانات، حيث تم تسجيل نحو 3,000 إصابة، ونفق 654 رأسًا من الماشية حتى الآن في محافظات بغداد، بابل، البصرة، ديالى، نينوى، كركوك، وواسط.
ردًا على هذا الوضع، أصدر رئيس الوزراء محمد شياع السوداني توجيهات عاجلة بتشكيل لجنة متخصصة تضم خبراء في الطب البيطري والثروة الحيوانية. تهدف هذه اللجنة إلى التحقيق في أسباب انتشار المرض واتخاذ الإجراءات اللازمة لاحتواء الأزمة. ومع ذلك، تواجه السلطات العراقية تحديات كبيرة في توفير اللقاحات المطلوبة بسبب تكلفتها العالية، مما يعيق جهود السيطرة على المرض.
وقد تعرضت الحكومة لانتقادات لاذعة بسبب التأخر في اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة، خاصة فيما يتعلق بتأخير دائرة البيطرة في تنفيذ خطوات استباقية لمنع تفشي المرض.
وبالحديث عن هذا الملف أكدت لجنة الزراعة والمياه والأهوار النيابية، اليوم الاربعاء، أن بغداد سجلت أعلى نسبة من إصابات الحمى القلاعية، حيث بلغت 60% من إجمالي الحالات المسجلة في البلاد.
ويقول رئيس اللجنة، فالح الخزعلي في تصريح لوكالة / المعلومة /، ان "اللجنة تتابع منذ خمسة أيام أزمة نفوق الجاموس في بغداد وعدد من المحافظات"، مشيرًا إلى أن "نسبة الإصابات بلغت 60% في بغداد، فيما سجلت المحافظات الأخرى الاف الحالات".
ويوضح أن "اللجنة وجهت الجهات المعنية، بما في ذلك وزارة الزراعة والبيطرة، إلى تكثيف حملات تسليم اللقاحات وإجراء الفحوصات البيطرية وإجراءات السلامة، كما تم التواصل مع وزير الزراعة لمتابعة جهود السيطرة على انتشار المرض".
ويضيف أن "اللجنة خاطبت رئيس مجلس الوزراء لاتخاذ التدابير اللازمة، بما في ذلك ملف تعويض المتضررين وتوفير الأعلاف المجانية للثروة الحيوانية"، مؤكداً "أهمية إرسال عينات من اللقاح والمرض إلى منظمة دولية مختصة لإجراء الفحوصات اللازمة وضمان سلامة اللقاحات".
ويشدد الخزعلي على "ضرورة اتخاذ إجراءات بيئية صارمة لمنع رمي الحيوانات النافقة في الأنهار أو الطرق العامة، حفاظًا على الصحة العامة والبيئة"، مطالبًا "بتكثيف الجهود للسيطرة على الأزمة ومنع تفاقمها".
الى ذلك كشفت لجنة الزراعة النيابية، الثلاثاء، الأسباب المحتملة لتفشي وباء الحمى القلاعية في عدد من المحافظات، مؤكدة أن ما حدث يُعد كارثة لمربي الثروة الحيوانية.
ويقول عضو اللجنة، النائب ثائر الجبوري، في حديث لـ/المعلومة /، إن "الحمى القلاعية تُعد من الأمراض الفتاكة بالثروة الحيوانية، وقد انتشرت خلال الأيام الماضية في عدة محافظات، لا سيما في جانب الرصافة من العاصمة بغداد، ما أدى إلى نفوق أعداد كبيرة من قطعان الجاموس بشكل مباشر".
ويضيف أن "ما حدث يشكل كارثة حقيقية تستوجب فتح تحقيقات مستفيضة لمعرفة كيفية انتشار هذا الوباء الذي اجتاح عدة محافظات وتسبب في خسائر فادحة لمربي الثروة الحيوانية"، لافتًا إلى أن "القراءات الأولية للجنة الزراعة النيابية ترجح أن استيراد أعداد كبيرة من الأبقار من قبل وزارة الزراعة خلال الأشهر الأخيرة، بهدف خفض أسعار اللحوم، قد يكون السبب في انتقال المرض إلى داخل البلاد".
ويشير الجبوري إلى أن "السؤال الأهم الذي يجب الإجابة عليه هو كيف دخلت هذه الأبقار المستوردة إلى العراق وهي مصابة، دون أن يتم اكتشافها من قبل الجهات المختصة"، مبينًا أن "هذا الأمر يتطلب تحقيقًا دقيقًا لتحديد مكامن الخلل، ومعرفة ما إذا كانت هناك تقصيرات أو تجاوزات أدت إلى وقوع هذه الكارثة".
ويؤكد أن "التحقيقات التي سيتم إجراؤها في هذا الملف ستكشف بشكل واضح أسباب انتشار الحمى القلاعية، والمسؤولين عن هذه الأزمة التي ألحقت أضرارًا جسيمة بالثروة الحيوانية في العراق".
يُذكر أن الحمى القلاعية انتشرت بشكل واسع في بغداد وعدة محافظات، ما تسبب في نفوق أعداد كبيرة من قطعان الجاموس، وأدى إلى خسائر مادية جسيمة للمربين. انتهى 25د